زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
96
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
مَنْ لَهُ مَلَكَةٌ تحمِلُهُ عَلَى ملازمةِ التَّقْوى والمروءةِ ( 1 ) . والمرادُ : عدلُ الروايةِ لا عدلُ الشهادةِ ؛ فَلا يختصُّ بالذَّكَرِ الحرِّ ( 2 ) . ( ضَابطِ الفُؤَادِ ) أي : حازمِ ( 3 ) القلبِ ، ( عَنْ ) أي : بنقلِ عَدْلٍ عَنْ ( مِثْلِهِ ) مِنْ أوَّلِ السَّنَدِ إلى آخرِهِ . بأنْ ينتهيَ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أخذاً مِمَّا قَالهُ الناظمُ آنفاً ، أَوْ إلى الصحابيِّ ، أَوْ إلى مَنْ دونَهُ ؛ ليشمَلَ الموقوفَ وغيرَهُ ، كَمَا قالَهُ غيرُه . ولا يُنافيهِ تفسيرُ السُّنَّةِ بما مرَّ ؛ لأنَّ القِسْمَ قَدْ يكونُ أعمَّ مِنَ المُقْسَمِ ، كقولِكَ ( 4 ) : الحيوانُ إمَّا أبيضُ أَوْ غيرُه ، والأبيضُ : إما عاجٌ ، أَوْ غيرُه . ( منْ غَيْرِ ما شُذُوذِ ) بزيادةِ ما ( و ) غيرِ ( عِلَّةٍ قادحةٍ ) ، فهذه خمسةُ قيودٍ لا ستةٌ ؛ للاغتناءِ بقوله : ( بنقلِ عدلٍ ) عَنْ قولِه ( 5 ) : ( عَنْ مِثْلِهِ ) . فخرجَ بالأوَّلِ مِنْها : المنقطعُ ، والمرسلُ ، والمعضلُ الآتي بيانُها في . . . محالِّها ( 6 ) . وبالثَّانِي : ما في سنَدِهِ مَنْ عُرِفَ ضَعْفُهُ ، أَوْ جُهِلَتْ عينُهُ أَوْ ( 7 ) حالُهُ ، كما سيأتي ( 8 ) . وبالثالثِ : ما في سنَدِهِ مُغَفَّلٌ كثيرُ الخطإِ ، وإن عُرِفَ بالصدْقِ والعدالةِ ، لعدَمِ ضَبْطِهِ ( 9 ) .
--> = السيوطي : 3 - 15 ، وشرح السيوطي على ألفية العراقي : 98 ، والبحر الذي زخر 1 / 133 - 843 ، وتوضيح الأفكار 1 / 7 ، وظفر الأماني : 120 ، وقواعد التحديث : 79 ، وتوجيه النظر 1 / 180 - 353 . ( 1 ) انظر : نزهة النظر : 83 . وفتح المغيث 1 / 278 ، 288 ، وتدريب الراوي 1 / 300 ، 304 ، وتوضيح الأفكار 2 / 117 ، 118 . ( 2 ) قال الزّركشيّ في نكته 1 / 98 : ( ( احترز به عما اتصل سنده بغير العدل ، وهو قسمان : أحدهما : الحسن ، فإنه اتصل سنده لكن لا يخلو عن مستور لم تثبت عدالته . الثّاني : ما اتصل سنده بنقل غير العدل فإنه ضعيف ) ) . ( 3 ) المثبت من أصولنا الخطية ، وفي ( م ) : ( ( جازم ) ) . ( 4 ) في ( ق ) : ( ( كقولنا ) ) . ( 5 ) سقطت ( ( عن قوله ) ) من ( ق ) . ( 6 ) قارن بالتدريب 1 / 63 - 64 . ( 7 ) في ( ق ) : ( ( و ) ) . ( 8 ) قارن بالتدريب 1 / 63 - 64 . ( 9 ) كذلك .